( فصل )
( في طلاق الحامل المستبين حملها )
قال الله تعالى " وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن " ( 1 .
اعلم أن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته وهي حبلى مستبين حملها فليطلقها
أي وقت شاء ، وعدتها أن تضع حملها وإن كان بعد الطلاق بلا فصل وحلت
للأزواج ، سواء كان ما وضعته سقطا أو غير سقط تاما أو غير تام ، فقد بين الله
تعالى بقوله " أن يضعن حملهن " ان عدة الحامل من الطلاق وضع الحمل الذي
معها ، فان وضعت عقيب الطلاق فقد ملكت نفسها ويجوز لها أن تعقد لغيره على
نفسها ، غير أنه لا يجوز له وطؤها ، لان نفاسها كالحيض سواء ، فإذا طهرت
من نفاسها حل له ذلك .
وان كانت حاملا باثنين ووضعت واحدا لم تحل للأزواج حتى تضع جميع
الحمل ، لقوله تعالى " أن يضعن حملهن " .
فأما انقطاع الرجعة فقد روى أصحابنا انها إذا وضعت واحدا انقطع عصمتها
من الأول ولا يجوز لها العقد لغيره حتى تضع الاخر .
فأما المطلق فإنه إن كان طلقها أول مرة ووضعت واحدا وهي حامل بآخر
فليس له أن يراجعها ، وانما كانت الرجعة له من غير رضاها قبل الوضع ، فأما
ان أراد أن يعقدا بمهر جديد قبل وضع الثاني فإنه يجوز ذلك . وكذلك بعد
التطليقتين إذا كانت المرأة حرة .
وقال ابن عباس هذه الآية في المطلقة خاصة لما قلناه .
هامش
1 ) سورة الطلاق : 4 .