في كل حال ، وعلى الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر الآية ، ففي ذلك دلالة
على أنه يجوز أن يؤمر الصبي الذي يعقل لأنه أمره بالاستيذان . وقال آخرون :
ذلك أمر للآباء أن يأخذوا الأولاد بذلك .
وفسر تعالى الأوقات فقال " من بعد صلاة الفجر وحسن تضعون ثيابكم
من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء " لان الغالب على الناس أن يتعروا في خلواتهم
في هذه الأوقات .
ثم بين أنه ليس عليكم ولا عليهم أن يدخلوا عليكم من غير اذن ، يعني
الذين لم يبلغوا الحلم ، وهو المراد بقوله " طوافون عليكم " أي هم طوافون .
ثم قال " وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا " فقد صار حكمهم حكم الرجال .
وقوله تعالى " والقواعد من النساء " ( 1 يعني المسنات اللاتي يقعدن عن
الحيض وعن التزويج ، وانما ذكر القواعد لان الشابة يلزمها من الستر أكثر
مما يلزم العجوز ، والعجوز لا يجوز لها أن تبدي عورة لغير محرم كالساق والشعر
والذراع .
( باب )
( اختيار الأزواج ومن يتولى العقد عليهن )
قال الله تعالى " يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا
وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم " ( 2 .
فهذا يدل على أن المؤمنين اكفاء في عقد النكاح كما أنهم متكافئون في الدماء
فمتى خطب المؤمن إلى غيره بنته وبذل لها من الصداق السنة المحمدية وكان
هامش
1 ) سورة النور : 60 .
2 ) سورة الحجرات : 13 .