تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القرآن — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
سبب نزول هذه الآية أن المهادنة لما وقعت بين النبي عليه السلام وبين قريش بالحديبية فرت بعدها امرأة من المشركين وخرجت إلى رسول الله مسلمة ، فجاء زوجها وقال : ردها علي ، فنزلت " لا ترجعوهن إلى الكفار " ( 1 . وما جرى للنساء ذكر وانما ضمن أن يرد الرجال ، فأمر الله أن تمتحن المهاجرة بالشهادتين فان كانت مؤمنة رد صداقها ولا ترد هي عليه ، إذ هي لا تحل له ولا هو يحل لها ، وهذا في القرآن للتوكيد . " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " حكم آخر ، أي كما ليس للمؤمنة أن تكون مع الكافر فكذلك أنتم أيها المؤمنون لا تبغوا نكاح الكافرات ان لم يؤمن . ثم قال تعالى " واسئلوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا " أي ان ارتدت مسلمة فلحقت بأهل المعاهدة فلكم أن تطالبوا أهلها أو وليها من الكفار أو يردوا عليكم ما أنفقتم في صداقها ولهم أن يطالبوكم بمثل ذلك ، فأما رد المؤمنة على الكافر فلم يجز البتة في حكم الله تعالى . وفي هذه الآية أحكام كثيرة منها ما هو باق ومنها ما قد سقط ، وكثير من الناس يدعون [ النسخ فيما قد سقط كامتحان المهاجرة ورد الصداق على الكافر ] ( 2 وليس في شئ من ذلك نسخ ، وانما هي أحكام تبعت الهجرة والهدنة التي كانت فلما انقضى زالت تلك الأحكام ، وما كان كذلك لم يكن نسخا . وقال الحسن : معنى قوله تعالى " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " اقطعوا عصمة الكفار ولا تتمسكوا بها . قال : كان في صدر الاسلام تكون المسلمة تحت الكافر والكافرة تحت المسلم ، فنسخت هذه الآية ذلك . وهذا ليس بنسخ على الحقيقة ، لان الله لم يأمر بالأول فيكون نهيه عنه نسخا ، وانما كان للأول بقاء على الحالة
هامش
1 ) أسباب النزول للواحدي ص 282 . 2 ) الزيادة من ج .