بغض البصر عن عوراتهن ، وقيل : العورة من الرجل العانة إلى مستغلظ الفخذ
من أعلى الركبة ، وهو العورة من الإماء ، والحرة عورة من قرنها إلى قدمها .
قالوا : ويدل على أن الوجه والكفين والقدمين كلها ليست بعورة من الحرة أن
لها كشف ذلك في الصلاة .
وقوله تعالى " ويحفظوا فروجهم " أمر منه تعالى أن يحفظ الرجال فروجهم
عن الحرام وأن يحفظوها عن ابدائها .
ثم أمر المؤمنات أيضا بغض أبصارهن عن عورات الرجال ومالا يحل لهن
النظر إليه ، وأمرهن أن يحفظن فروجهن الامن أزواجهن على ما أباحه الله ،
ويحفظن أيضا اظهارها بحيث ينظر إليها ، ونهاهن عن ابداء زينتهن الا ما ظهر
منها .
قال ابن عباس : يعني القرطين والقلادة والسوار والخلخال والمعضدة
والنحر فإنه يجوز اظهار ذلك ، فأما الشعر فلا يجوز أن تبديه الا لزوجها .
والزينة المنهي عن ابدائها زينتان ، فالظاهرة الثياب والخفية الخلخالان
والسواران في قول ابن مسعود . وقال إبراهيم الظاهر الذي أبيح الثياب فقط ،
وقال الحسن الوجه والثياب ، وقال قوم كل ما ليس بعورة يجوز اظهاره ، والأحوط
قول ابن مسعود .
( فصل )
ثم قال تعالى " وليضربن بخمرهن " وهي المقانع " على جيوبهن " .
ثم كرر النهي عن اظهار الزينة تأكيدا وتغليظا ، واستثنى من ذلك الأزواج
وآباء النساء وان علوا وآباء الأزواج وأبناءهم " أو إخوانهن أو بني أخواتهن
أو بني أخواتهن أو نسائهن " يعني النساء المؤمنات لا المشركات ، وقيل يعني
فقه القرآن — صفحة 128
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٢٨