نساء المؤمنين دون نساء المشركين سواء كن ذميات أو غيرهن ، فإنهن يصفن
ذلك لأزواجهن الا إذا كانت أمة .
وقوله " أو ما ملكت أيمانهن " يعنى الإماء ، فإنه لا بأس باظهار الزينة لهؤلاء
المذكورين لأنهم محارم .
وقوله تعالى " والتابعين غير أولي الإربة من الرجال " قال ابن عباس : هو
الذي يتبعك ليصيب من طعامك ولا حاجة له في النساء هو الأبله ، وقيل هو
العنين ، وقيل هو المجنون ، وقال مجاهد هو الطفل الذي لا أرب له في النساء ،
وقيل هو الشيخ الهم . والإربة الحاجة .
وقوله تعالى " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " يعني
الصغار الذين لم يراهقوا ، فإنه يجوز ابداء الزينة لهم إذا لم يطلعوا بعد على
الاستلذاذ والتمتع بهن ، ولم يروا العورات عورات لصغرهم .
ولم يقل أو أعمامهن أو إخوانهن لان أولادهم ليسوا ذوي محرم لهن ، فلعلهم
إذا رأوا زينتهن بأن يظهرنها لهم يصفونها لبنيهم فيفتتنوا .
( فصل )
اعلم أن قوله تعالى " وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " يدل على أنه
لا يحل للأجنبي أن ينظر إلى أجنبية لغير حاجة وسبب ، فنظره إلى ما هو عورة
منها محظور والى ما ليس بعورة كالثياب فقط مكروه .
والمرأة إذا ملكت فحلا أو خصيا هل يجوز لها أن تخلو به أو تسافر معه ؟
قال قوم أنه يكون محرما لها لقوله تعالى " ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن " إلى
قوله " أو ما ملكت ايمانهن " ، فنهاهن عن اظهار زينتهن لاحد الا من استثنى
واستثنى ملك اليمين ، قالوا وهذا ظاهر القرآن . وعندنا أنه لا يكون محرما ،
فقه القرآن — صفحة 129
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٢٩