في وجوب حفظ الفرج منهم ، لان الله عنى بالفروج في قوله " والذين هم لفروجهم
حافظون " فروج الرجال خاصة ، بدلالة قوله " الا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم " استثنى من الحافظين لفروجهم من لا يحفظ فرجه عن زوجته أو ما ملكت
يمينه من الإماء على ما أباحه الله له .
وكل ما لم يجز الجمع بينهما في العقد فلا يجوز الجمع بينهما في الوطئ
بملك اليمين .
وانما قيل للجارية " ملك يمين " ولم يقل في الدار " ملك يمين " لان ملك
الجارية أخص من ملك الدار ، اذله نقض بنية الدار وليس له نقض بنية الجارية
وله عارية الدار وليس له عارية الجارية ، فلذلك خص الملك في الأمة .
( باب )
( ما يحرم النظر إليه منهن وما يحل )
خاطب الله نبيه عليه السلام فقال : يا محمد " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ( 1
عن عورات النساء وما يحرم النظر إليه ، أي قل لهم يغضوا من نظرهم فلا ينظروا
إلى ما يحرم ، فوجب الغض على العموم حيث حذف المفعول ، ثم خص من
وجه آخر بايراد من ، فمن للتبعيض لان غض البصر انما يجب في بعض المواضع .
وكل موضع ذكر في القرآن حفظ الفروج فهو الزنا الا في هذا الموضع ،
لان المراد به الستر حتى لا ينظر إليها أحد . قال الصادق عليه السلام : لا يحل
للرجل أن ينظر إلى فرج أخته ، ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أخيها ( 2 .
وقال قوم من المفسرين : العورة من النساء ما عدا الوجه والكفين ، فأمروا
هامش
1 ) سورة النور : 30 .
2 ) تفسير علي بن إبراهيم 2 / 101 .