( باب الحيض والاستحاضة والنفاس )
قال الله تعالى ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في
المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( 1 ) .
وسبب نزول هذه الآية انهم كانوا في الجاهلية يجتنبون مؤاكلة الحائض
ومشاربتها حتى كانوا لا يجالسونها في بيت واحد ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه
وآله عن ذلك واستعلموا ذلك أو أجب هو أم لا ؟ فنزلت الآية ( 2 ) .
وقيل : كانوا يستجيزون اتيان النساء في أدبارهن أيام الحيض ، فلما سألوا عنه
بين تحريمه ( 3 ) . والأول أقوى .
وقالوا : ان في هذه الآية خمسة عشر حكما ( 4 ) ، وزاد بعضهم .
والمحيض والحيض مصدر حاضت المرأة . والمحيض في الآية تصلح للمصدر
والزمان ، فتقدير المصدر يسألونك عن حيض المرأة ما حكمه من المجامعة وغيرها
وتقدير الزمان يسألونك عن حال المرأة وقت الحيض ما حكمها في مجامعة الرجل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 222 .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 46 .
( 3 ) أسباب النزول للواحدي ص 46 .
( 4 ) وهي هذه : يسألونك عن المحيض الآية يدل على وجوب السؤال عن الشرعيات ،
ب قل لأنه يدل على وجوب البيان ، ج هو أذى ، د فاعتزلوا النساء في المحيض أي في الفرج ،
ه تحليل ما دون الفرج لئلا يضيع القيد ، وتحليل مجالستها ، ز تحليل مؤكلتها ، ح تحليل
مشاربتها وهي كلها مفهومة من قوله في المحيض . ط انتهاء تحريم القرب عند التطهير بقوله
فلا تقربوهن حتى يطهرن ، ى وجوب التطهير بقوله يطهرن ، يا فإذا تطهرن فأتوهن فإنه إباحة
للاتيان عند الطهارة ، يب وجوب الاتيان على الوجه المأمور به ، يج دلالة امركم الله على
تقدم الاعلام منه تعالى حكم المأتى ، يد ان الله يحب التوابين ، يه يجب المتطهرين . فهذا
هو الذي أدركه الفهم والله أعلم بمراده ( ه ج ) .