ولا مجتازين في حال الجنابة ، وهو قول أبى جعفر عليه السلام ( 1 ) ، وحذف لدلالة الكلام
عليه . وهو الأقوى ، لأنه تعالى بين حكم الجنابة في آخر هذه الآية إذا عدم الماء ،
فلو حملناه على ذلك لكان تكرارا . وانما أراد أن يبين حكم الجنب في دخول
المساجد في أول الآية ، وحكمه إذا أراد الصلاة مع عدم الماء في آخرها .
وبهذه الآية وبالآية التي تقدم ذكرها من المائدة يستدل على تحريم الخمسة
الأشياء على الجنب على ما ذكرناه .
( فصل )
وقوله ( أو لمستم ) المراد بالقراءتين في الآيتين الجماع ( 2 ) ، واختاره أبو حنيفة
أيضا . ألا ترى إلى قوله ( ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم ) ( 3 ) خصص
باليد لئلا يلتبس بالوجه الاخر .
وكل موضع ذكر الله تعالى المماسة أراد به الجماع ، كقوله ( من قبل ان
يتماسا ) ( 4 ) ، وكذلك الملامسة .
وقال بعضهم : من قرأ بلا الف أراد اللمس باليد وغيرها مما دون الجماع ،
واختاره الشافعي . والصحيح هو الأول .
وعن ابن عباس : إذا حمل ( عابري سبيل ) على المسافرين كان تكرارا ،
فيجب أن يحمل على الاجتياز بالمساجد إلى الاغتسال إذا لم يتوصل إلى الماء الا به .
وقال عبد الله والحسن : يمر به إلى الماء ولا يجلس فيه .
وقيل : ان ما توهموه من التكرير غير صحيح ، لان المكرر إذا علق به حكم
هامش
( 1 ) انظر فيما سبق ص 45 .
( 2 ) يريد بالقراءتين ( أو لمستم ) و ( أو لامستم ) .
( 3 ) سورة الأنعام : 7 .
( 4 ) سورة المجادلة : 3 .