( فصل )
وقوله ( قل هو أذى ) معناه قذر ونجاسة ، وقيل قل يا محمد هو دم ومرض ،
وقيل هو أذى لهن وعليهن لما فيه من المشقة .
( فاعتزلوا النساء في المحيض ) أي اجتنبوا مجامعتهن في الفرج ، عن
ابن عباس وعائشة والحسن وقتادة ومجاهد ، وهو قول الشيباني محمد بن الحسن ،
ويوافق مذهبنا .
وقيل إنه لا يحرم منها غير موضع الدم فقط ، وقيل يحرم ما دون الإزار ويحل
ما فوقه ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي .
والاعتزال التنحي عن الشئ .
وقيل معنى ( أذى ) أي ذو أذى ، أي يتأذى به المجامع بنفور طبعه عما
يشاهد ، فلا تلزموا أنفسكم منه أكثر من ترك مجامعتهن في ذلك الموضع ، لان
من العرب من كان يتجنب المرأة كلها تقبيلها وان يماس بدنها ، فأبطل الله هذا
الاعتقاد وبين أنه أذى فقط ، أي يستقذر المجامع دم الحيض ، وانه كلفة عليهن
في التكليف .
ولو قال ( فاعتزلوا النساء فيه ) لكان كافيا ، وانما ذكر في المحيض ايضاحا
وتوكيدا وتفخيما ، ولذلك قالا ( ولا تقربوهن ) بعد أن قال ( اعتزلوا النساء )
لما وصله به من ذكر الغاية التي أمر باعتزالهن ، وهو قوله ( حتى يطهرن ) .
( فصل )
ومعنى لا تقربوهن ) أي لا تقربوا مجامعتهن في موضع الحيض ، الا أن
اللفظ عام والمعنى خاص ، لان العلماء مجمعون على جواز قضاء الوطر منها فيما
فقه القرآن — صفحة 53
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٥٣