رب العالمين ) 1 ، حظر الله مس القرآن مع ارتفاع الطهارة .
فان قيل : هذا يلزمكم أن لا تجوزوا على من ليس على الطهارة الصغرى
أيضا ان يمس القرآن .
قلنا : وكذلك نقول ، وانما يجوز له ان يمس حواشي المصحف ، وأما نفس
المكتوب فلا يجوز .
وكذلك لا يمس كتابة شئ عليه اسم الله أو أسماء أنبيائه وأسماء أئمته عليهم
السلام .
ويجوز للجنب والحائض أن يقرءا من القرآن ما شاءا الا عزائم السجود الأربع ( 2 )
والدليل عليه - زائدا على اجماع الفرقة - قوله ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) ( 3 ) .
فأما الحديث ( ما كان يحجب رسول الله عن قراءة القرآن الا الجنابة ) ( 4 ) فهو الكراهة .
وظاهر عموم ذلك يقتضى حال الجنابة وغيرها . فان ألزمنا قراءة السجدات ، قلنا
أخرجناها بدليل ، وهو اجماع الطائفة واخبارهم .
ويمكن ان يكون هذا الفرق بين عزائم السجود وغيرها ، ان فيها سجودا
واجبا ، والسجود لا يكون الا على طهر - ذكره بعض أصحابنا .
وهذا ضعيف ، لان العلة لو كان ذلك لما تجاوز موضع السجود . الا ان
يقال : النهي عن قراءة تلك السور الأربع لحرمتها الزائدة على غيرها ، والنهى
الوارد في الأحاديث بقراءة القرآن للجنب ، ففي السور الأربع على الحظر وفيما
عداها على الكراهة .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة : 80 .
( 2 ) أي السور الأربع التي فيها آية السجود والتي يجب السجدة لقراءتها ، وهي :
سورة السجدة التي بعد سورة لقمان ، وسورة حم السجدة . وسورة النجم ، وسورة اقرأ .
وانظر الأحاديث في ذلك في الوسائل 1 / 494 - 495 .
( 3 ) سورة المزمل : 20 .
( 4 ) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 1 / 423 .