أحدهما : ان معناه لا تقربوا مواضع الصلاة من المساجد وأنتم جنب الا
مجتازين ( 1 ) ، و ( عابري سبيل ) أي مارين في طريق حتى تغتسلوا من الجنابة .
والثاني : ان المراد به ولا تقربوا الصلاة وأنتم جنب الا ان تكونوا مسافرين
فيجوز لكم أداؤها بالتيمم وان لم يرتفع حكم الجنابة ، فان التيمم - وان أباح
الصلاة - لا يرفع الحدث .
والقول الأول أقوى ، لأنه تعالى بين حكم الجنب في آخر الآية إذا عدم
الماء ، فلو حملناه على القول الثاني لكان تكرارا ، وانما أراد تعالى ان يبين حكم
الجنب في دخول المساجد في أول الآية ويبين حكمه في الصلاة عند عدم الماء في
آخر الآية .
وقوله ( وان كنتم مرضى ) قد بينا انه نزل في أنصاري مريض لم يستطع ان
يقوم فيتوضأ ( 2 ) .
والمرض الذي يجوز معه التيمم مرض الجراح والكسر والقروح إذا خاف
أصحابها من مس الماء ، وقيل هو المرض الذي لا يستطيع معه تناول الماء ، أو
لا يكون هناك من يناوله على ما قدمناه . والمروي عن الأئمة عليهم السلام جواز التيمم
في جميع ذلك لأنه على العموم ( 3 ) .
والمراد بقوله ( لمستم ) و ( لامستم ) الجماع ، ليكون بيانا لحكم الجنب
عند عدم الماء ، كما بين حكم الجنب في حال وجود الماء بقوله ( ولا جنبا الا عابري
سبيل حتى تغتسلوا ) ، وبين أيضا حكم المحدث عند عدم الماء بقوله ( أو جاء أحد
منكم من الغائط ) .
هامش
( 1 ) روى ذلك عن الصادق عليه السلام ، مستثنيا المسجد الحرام بمكة ومسجد النبي
بالمدينة . انظر البرهان 1 / 371 .
( 2 ) الدر المنثور 2 / 166 .
( 3 ) انظر الأحاديث الواردة في ذلك في وسائل الشيعة 2 / 966 - 969 .