( فصل )
يسأل عن قوله تعالى ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) فيقال : كيف يجوز
نهي السكران في حال السكر مع زوال العقل ؟
ويجاب عنه بأجوبة :
أحدها : ان النهي انما ورد عن التعرض للسكر في حال وجوب أداء الصلاة
عليهم على التخصيص وان وجب ذلك قبله ، كما قال تعالى بعد ذكر الأشهر الحرم
( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ( 1 ) وان وجب ذلك في غيرها من الأشهر .
والثاني : انه قد يكون سكران من غير أن يخرج من حد نقصان العقل إلى
ما لا يحتمل الأمر والنهي .
والثالث : ان النهى انما دل على أن إعادة الصلاة واجبة عليهم ان أدوها في
حال السكر [ ولا تصح ] ( 2 ) لو كان الخمر على ثوبه أو بدنه .
وقد سئل أيضا فقيل : إذا كان السكران مكلفا فكيف يجوز أن ينهى عن
الصلاة في حال سكره مع أن عمل المسلمين على خلافه ؟
وأجيب عنه بجوابين :
أحدهما : انه منسوخ على حد قول من زعم أن قليل الخمر لم يكن شربه
حراما بحيث لم يسكر .
والاخر : انهم لم يؤمروا بتركها لكن أمروا بأن يصلوها في بيوتهم ، ونهوا
عن الصلاة مع النبي صلى الله عليه وآله في جماعة تعظيما له وتوقيرا للمسجد .
ولا يصح من السكران شئ من العقود ، كالنكاح والبيع والشراء وغير ذلك
على بعض الوجوه ، ولا رفعها كالطلاق والعتاق .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 36 .
( 2 ) لا تقرأ في النسختين .