واصل السكر سد مجرى الماء ، فبالسكر تنسد طريق المعرفة ( 1 ) .
وقوله ( وأنتم سكارى ) جملة منصوبة الموضع على الحال ، والعامل فيه
( تقربوا ) ، وذو الحال ضميره .
وقوله ( جنبا ) انتصب لكونه عطفا عليه ، والمراد به الجمع .
و ( عابري سبيل ) منصوب على الاستثناء .
وقوله ( على سفر ) عطف على ( مرضى ) ، أي مسافرين .
( فصل )
ومعنى الآية : لا تقربوا مكان الصلاة ، أي المساجد للصلاة وغيرها ، كقوله
( وصلوات ) أي مواضعها .
وهذا أولى مما روي أن معناه لا تصلوا وأنتم سكارى ( 2 ) ، لان قوله ( الا عابري
سبيل ) يؤكد الأول ، فان العبور انما يكون في المواضع دون الصلاة .
و ( أنتم سكارى ) فيه قولان :
أحدهما : ان المراد به سكر النوم ، روي ذلك عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ( 3 ) .
والثاني : ان المراد به سكر الشراب ( 4 ) .
( حتى تعلموا ما تقولون ) اي حتى تميزوا بين الكلام وحتى تحفظوا ما تتلون
من القرآن .
وقوله ( ولا جنبا الا عابري سبيل ) فيه قولان أيضا :
هامش
( 1 ) قال ابن فارس : السين والكاف والراء أصل واحد يدل على حيرة ، من ذلك
السكر من الشراب ، يقال سكر ( بكسر الكاف ) سكرا ( بسكون الكاف ) . معجم مقاييس
اللغة 3 / 89 .
( 2 ) الدرر المنثور 2 / 165 .
( 3 ) وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام . انظر البرهان في تفسير القرآن 1 / 370 .
( 4 ) روى ذلك عن الصادق عليه السلام معللا أنه قبل تحريم الخمر . انظر البرهان 1 / 370 .