الظالمين . وفى مجيئ القسم وحرف الاستفهام قبله تهيب .
وذكر أبو جعفر عليه السلام : ان سبب نزول هذه الآية ما قال أسامة بن زيد
عن أبيه قال : كان تميم الداري وأخوه عدي نصرانيين ، وكان متجرهما إلى مكة ،
فلما هاجر [ رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة قدم ابن أبي مارية مولى
عمرو بن العاص المدينة ] ( 1 ) وهو يريد الشام تاجرا ، فخرج هو وتميم الداري وأخوه
عدي حتى إذا كانوا ببعض الطرق مرض ابن أبي مارية ، فكتب وصية بيده بحيث
لا يدري بها أحد ودسها في متاعه ودفع المال إليهما وأوصى إليهما وقال : أبلغا هذا
أهلي . فلما مات فتحا المتاع وأخذا ما أعجبهما منه ، ثم رجعا بباقي المال إلى الورثة
فلما فتش القوم المال نظروا إلى الوصية وفقدوا بعض ما كان فيها ولم يجدوا المال
تاما ، فكلموا تميما وصاحبه فقالا : لاعلم لنا به وما دفعه إلينا أبلغناه كما هو ، فرفعوا
أمرهم إلى النبي عليه السلام فنزلت هذه الآية . ومثله ذكر الواقدي ( 2 ) .
وقيل في معنى الشهادة ههنا ثلاثة أقوال :
أحدها - الشهادة التي تقام بها الحقوق عند الحكام ، مصدر شهد يشهد إذا
أظهر ما عنده من العلم بالشئ المتنازع فيه لإبانة حق عند حاكم أو غيره .
الثاني - شهادة الحضور لوصيين .
الثالث - شهادة ايمان بالله إذا ارتاب الورثة بالوصيين ، من قول القائل ( أشهد
الله أني لمن الصادقين ) .
والأولى أقوى وأليق بالقصة .
وفي كيفية الشهادة قولان :
أحدهما - أن يقول صحيحا كان أو مريضا : إذا حضرني الموت فافعلوا كذا
هامش
( 1 ) الزيادة من ج .
( 2 ) انظر القصة في تفسير البرهان 508 / 1 وأسباب النزول للواحدي ص 142 .