وسماع كلام العقد منهما ، لأنه لا يمكن تحمل الشهادة قطعا الا كذلك .
وليس عندنا عقد من العقود من شرطه الشهادة أصلا عند الفقهاء كذلك الا
النكاح وحده ( 1 ) ، وأما الطلاق فمن شرطه اشهاد رجلين عدلين في مجلس واحد .
وقال داود : الشهادة واجبة على البيع لقوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ( 2 ) ،
ولقوله عليه السلام : ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة : من باع ولم يشهد ، ورجل دفع
ماله إلى سفيه ، ورجل له امرأة فيقول اللهم خلصني منها ولا يطلقها .
وعندنا الآية والخبر يحملان على الاستحباب .
( باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته )
قال الله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 3 ) أي اطلبوا ان يشهد لكم
شهيدان من رجالكم من رجال المؤمنين ، والمعنى بالغوا في طلب من يعلم بتعاملكم
وهو شهيدان ، أي رجلان من أهل الفضل والعدل ، لكي ان اختلفتم يبينا الحق من
الباطل بما عرفاه من قبل .
والشهادة العلم ، والسين للطلب والسؤال . وقال ( شهيدين ) ولم يقل رجلين
ليستغني عن ذكر عدلين ، لأنه تعالى قال ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) .
و ( الشهيد ) اسم للرجل العدل ، وهو أبلغ من ( شاهد ) . و ( العدل ) هو من ظاهره
ظاهر الايمان ، ويعرف باجتناب الكبائر ، ويعرف بالصلاح والعفاف حافظا على
الصلوات .
وقال مجاهد في قوله تعالى ( من رجالكم ) أي من رجالكم الأحرار المسلمين
هامش
( 1 ) في ج ( الا البيع والنكاح وحدهما ) .
( 2 ) سورة البقرة : 272 .
( 3 ) سورة البقرة : 282 .