دون الكفار والعبيد . وقال شريح والبستي وأبو ثور : الحرية ليست شرطا في قبول
الشهادة . وعندنا هذا هو الصحيح ، وانما الاسلام شرط مع العدالة .
ولم يقل واستشهدوا شهيدين من رجالكم في ذلك اشعارا بأن الاشهاد كما يعتبر
في الدين والسلم يراعى في أشياء كثيرة .
( فصل )
ثم قال تعالى ( فإن لم يكونا رجلين ) أي فإن لم يكن الشهيدان رجلين ، يعنى
ان لم يحضر من يستأهل أن يكون شهيدا من جملة الرجال رجلين ( فرجل وامرأتان )
أي فليشهد رجل وامرأتان .
والحكم بالشاهد والمرأتين يختص بما يكون مالا أو المقصود به المال ، فأما
الحدود التي هي حق الله وحقوق الآدميين وما يوجب القصاص فلا يحكم فيها بشهادة
رجل وامرأتين الا في الرحم وحد الزنا والدم خاصة ، لئلا يبطل دم امرئ مسلم ،
فإنه إذا شهد ثلاثة رجال وامرأتان على رجل بالزنا وجب عليه الرجم إن كان محصنا ،
وان شهد بذلك رجلان وأربع نسوة لا يرجم المشهود عليه بل يحد حد الزاني ، وان
شهد رجل وست نسوة بذلك جلدوا كلهم حد القذف .
ويجوز شهادة رجل وامرأتين على رجل بالجرح أو القتل ، غير أنه لا يثبت
بشهادتهن القود ويجب بها الدية على الكمال . فأما شهادتهن بذلك على الانفراد
فإنها لا تقبل على حال .
وتقبل شهادتهن في الديون ونحوها على ما ذكرناه مع الرجال وعلى الانفراد .
وكذلك عندنا في الشاهد واليمين حكم الشاهد والمرأتين سواء . وهذا في الدين
ونحوه مما القصد به المال خاصة .
ومن شجون الحديث ما روي أن أبا حنيفة سأل جعفر بن محمد عليهما السلام
فقه القرآن — صفحة 399
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٣٩٩