عن شاهد واحد واليمين ، فقال : تقبل شهادة واحد ويحلف مع ذلك صاحب الدين
ويقضى له به . فقال أبو حنيفة : كلام الله ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) و ( رجل
وامرأتان ) فقال عليه السلام : وهل فيه انه لا يجوز اليمين مع شاهد واحد ؟ فانقطع ،
ثم قال عليه السلام : وأنت تحير الحكم فيما هو أعظم منه برجل واحد فقط إذا عرف
من يشهد شهودا على نفسه وهم لا يعرفونه ، فلم يحر جوابا .
ولا يجوز أن يشهد الانسان الاعلى من يعرفه ، فان اشهد على من لا يعرفه فليشهد
بتعريف من يتق الله رجلين مسلمين ، وإذا أقام الشهادة أقامها كذلك ، وفحوى الآية
تدل على ذلك .
وقوله ( ان لم يكونا رجلين ) التقدير فإن لم يكن رجلين لكنه ثنى لما تقدم
ذكر الشهيدين . ولو قال فإن لم يكونا لكفى من ذكر الرجلين ، لكنه أعاد ذكر الرجلين
توكيدا وتثبيتا .
وفي الضمير الذي في ( كانا ) فائدة ، وهو أن يكون كناية عن شهيدين ، ولو
قال فإن لم يكن لجوز السامع ألا تكون العدالة معتبرة ههنا .
ونحوه قوله ( فان كانتا اثنتين ) ثم قال ( فرجل وامرأتان ) أي فليكن رجلا
وامرأتان ، ولابد من تقدير حذف المضاف ، أي فليحدث شهادة رجلين أو امرأتين
أو فليكن - قاله أبو علي .
( فصل )
وقوله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ) أي ممن تعرفون عدالتهم ( أن تضل
أحداهما ) أي أن لا تهتدي إحداهما للشهادة ، بأن تنساها ، من ضل الطريق إذا لم يهتد
له . وانتصابه على أنه مفعول له ، أي إرادة أن تضل .
فان قيل : كيف يكون ضلالها مراد الله ؟
فقه القرآن — صفحة 400
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص٤٠٠