جميع الأهلة على العموم لكل واحد من الامرين ، وليس كذلك قولهم ( المال
لزيد وعمرو ) ، لأنه لا يجوز أن يكون جميع المال لكل واحد منهما ، فوجب
الاشتراك لهذه العلة . وجرت الآية مجرى أن نقول ( هذا الشهر أجل لدين فلان
ودين فلان ) في أنه يقتضي كون الشهر كله أجلا للدينين جميعا ولا ينقسم لانقسام المال ،
فوجب أن لا يكون الاشتراك لهذه العلة .
( فصل )
والطواف بالبيت فريضة ، وهو سبعة أشواط ، يتبدأ به من عند الحجر الأسود ،
قال تعالى ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين ) ( 1 ) والطائف الدائر
حول الكعبة . وقال ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ( 2 ) وقال ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) ( 3 )
وقال ( أرنا مناسكنا ) ( 4 ) قال قتادة : أراهما الله الطواف بالبيت والسعي بين الصفا
والمروة وغير ذلك من أعمال الحج والعمرة .
وقال تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( 5 ) . قال الشعبي وقتادة : أمروا
أن يصلوا عنده ، وهو المروى في اخبارنا ( 6 ) . وبذلك يستدل على أن صلاة الطواف
فريضة مثل الطواف ، لان الله أمر بذلك ، والامر في الشرع يقتضى الايجاب ، وليس
ههنا صلاة يجب أداؤها عنده غير هذه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 125 .
( 2 ) سورة الحج : 29 .
( 3 ) سورة البقرة : 128 .
( 4 ) سورة البقرة : 128 .
( 5 ) سورة البقرة : 125 .
( 6 ) انظر تفسير البرهان 1 / 151 - 152 .