طاعة ، من حيث أنه جواب لمن توهم أن فيه جناحا لصنمين كانا عليهما أحدهما أساف
والاخر نائلة ، وروي ذلك عنهما عليهما السلام ( 1 ) ، وكان ذلك في عمرة القضاء ولم يكن
فتح مكة بعد ، وكانت الأصنام على حالها حول الكعبة .
وقال قوم : سبب ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بينهما ، فكره المسلمون
ذلك خوفا أن يكون من أفعال الجاهلية ، فأنزل الله ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) .
وقال آخرون على عكس ذلك ، وذكروا أن أهل الجاهلية كانوا يكرهون
السعي بينهما ، فظن قوم أن في الاسلام مثل ذلك ، فأنزل الله الآية .
وجملته أن في الآية ردا على جميع ما كرهه من كرهه لاختلاف أسبابه على
الأجوبة الثلاثة .
( فصل )
قوله تعالى ( ومن تطوع خيرا فان الله شاكر ) ( 2 ) لا يدل على أن السعي بين الصفا
والمروة مستحب متطوع ، لان معناه ومن تطوع خيرا بالصعود على الصفا والمروة
فهو المجازى بالثواب على تطوعه ، وفيمن لم يصعد ولم يقف على رؤوسهما وسعى
وطاف بينهما من طرف هذا إلى طرف تلك ومن طرف تلك إلى طرف هذا هكذا
سبعا فقد أدى الواجب فلا جناح عليه .
وقال انس وعطا ان جميع ذلك تطوع ، وبه قال أبو حنيفة . وعندنا ان من
ترك الطواف بينهما متعمدا فلا حج له حتى يعود ويسعى ، وبه قالت عائشة والشافعي .
وقال أبو حنيفة ان عاد فحسن والا جبره بدم . وقال عطا ومجاهد يجزيه ولا شئ عليه .
وقال المفسرون في معنى قوله ( ومن تطوع خيرا ) ثلاثة أقوال : أولها من
هامش
( 1 ) عن الباقر والصادق عليهما السلام - انظر تفسير البرهان 1 / 169 .
( 2 ) سورة البقرة : 158 .