وقال ابن عباس : كان رجل مطعون في نسبه يقال له عبد الله فقال : يا رسول الله
من أبي ؟ فقال عليه السلام : حذافة ، فنزلت الآية ( 1 ) .
وكأن السؤال الأول والثاني وقعا في مجلس واحد ، فخاطب الله المؤمنين بهذه
الآية ونهاهم عن مسألة الأشياء التي إذا ظهرت ساءت وأحزنت من أظهرت له .
وروي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام أنه قال : ان الله فرض
الحج على أهل الجدة ( 2 ) في كل عام ، وذلك قوله ( ولله على الناس حج البيت ) . فقال
أخوه علي بن جعفر : قلت ومن لم يحج منا فقد كفر ؟ [ قال : لا ولكن من قال ليس
هذا هكذا فقد كفر ] ( 3 ) .
ومعناه أنه يجب على أهل الجدة في كل عام على طريق البدل ، لان من وجب
عليه الحج في السنة الأولة فعلى هذا في كل سنة إلى أن يحج [ ولم يعن عليه السلام
وجوب ذلك عليهم في كل عام على طريق الجمع ] ( 4 ) . ونظير ذلك ما نقوله في وجوب
الكفارات الثلاث من أنه متى لم يفعل واحدة منها فانا نقول إن كل واحدة منها له
صفة الوجوب ، فإذا فعل واحدة منها خرج الباقي من أن يكون واجبا ، فكذلك القول
فيما تضمن هذا الحديث . والمراد بقوله ( ولله على الناس حج البيت ) الامر دون الخبر ، كقوله ( ومن
دخله كان آمنا ) ( 5 ) فان معناه الامر أيضا ، اي أمنوه ، لأنه لو كان خبرا لكان كذبا .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 / 336 .
( 2 ) الجدة الغنى والثروة ، يقال : وجد في المال وجدا وجدة ، أي استغنى .
( 3 ) الزيادة من م ، والحديث مع الزيادة في الاستبصار 2 / 149 .
( 4 ) الزيادة من ج .
( 5 ) سورة آل عمران : 97 .