وقال تعالى ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم ) ( 1 ) الآية . قال
مجاهد : انما ذكر اللباس ههنا لان المشركين كانوا يتعرون في الطواف حتى تبدو
سوآتهم .
وقوله تعالى ( قل انما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها ) ( 2 ) هو التعري في الطواف ،
كانوا يقولون لا نخدم الله في ثياب أذنبنا فيها . ويقال أيضا بالتعري من الذنوب .
وكانت المرأة تطوف أيضا عريانة الا أنها تشد في حقوها ( 3 ) سيرا .
( فصل )
السعي بين الصفا والمروة فرض عندنا في الحج والعمرة ، وبه قال الحسن
وعائشة والشافعي ، قال الله ( ان الصفا والمروة من شعائر الله ) ( 4 ) .
وهما جبلان معروفان بمكة ، وهما من الشعائر أي معالم الله . وشعائر الله
اعلام متعبداته من موقف أو مسعى أو منحر ، مأخوذ من ( شعرت به ) أي علمت ،
وكل معلم لعبادة من دعاء أو صلاة وأداء فريضة فهو مشعر لتلك العبادة ( 5 ) .
وانما قال ( فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) ( 6 ) وهو
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 26 .
( 2 ) سورة الأعراف : 33 .
( 3 ) الحقو : الخصر ومشد الإزار - صحاح اللغة 6 / 2317 .
( 4 ) سورة البقرة : 158 .
( 5 ) قال ابن فارس : الشين والعين والراء أصلان معروفان ، يدل أحدهما على ثبات
والاخر على علم وعلم - بسكون اللام وفتحه - . . ومشاعر الحج مواضع المناسك ، سميت
بذلك لأنها معالم الحج ، والشعيرة واحدة الشعائر ، وهي أعلام الحج وأعماله . ويقال الشعيرة
أيضا البدنة تهدى - معجم مقاييس اللغة 3 / 193 .
( 6 ) سورة البقرة : 158 .