والنساء وغيرهما ، الا الصيد لأنه في الحرم إلى أن يحرم بالحج يوم التروية ، فهذه
المدة التي بينهما متعة له .
ثم ينشئ احراما آخر بالحج من المسجد الحرام ويلبى ويخرج إلى عرفات
ويقف هناك ويفيض إلى المشعر ويقف هناك ، ويغدو منها إلى منى ويذبح الهدي
بها مع باقي المناسك يوم النحر ، ثم يأتي مكة يوم النحر أو من الغد لا غير اختيارا
ويطوف طواف الزيادة ويصلي ركعتيه ويسعى ويطوف طواف النساء ويصلي ركعتيه
وقد أحل من كل شئ ، ويعود إلى منى فيبيت ليالي منى بها ( 1 ) ويرمي الجمار .
وفرائض الحج المتمتع ثماني عشرة ، يدل عليها ظواهر القرآن وفحواه ،
وفرائض الحج القارن والمفرد عشر . ومن أفرد أو قارن فعليه أن يعتمر بعد الفراغ
عمرة الاسلام مبتولة من حجه متى شاء .
( باب في تفصيل أفعال الحج المتمتع )
أولها النية ، لان من خرج من بيته قاصدا بيت الله يجب عليه وقت نهوضه
أن ينوي أنه يخرج لحجة الاسلام .
ثم هو في قطع الطريق يؤدى الواجبات ، لان ما لا يتم الواجب الا به فهو
أيضا واجب ، فإذا بلغ الميقات أحرم به للعمرة التي يتمتع بها إلى الحج ، ونوى
ولبس ثوبي الاحرام ولبى أربع كلمات واجبا .
فالدليل على وجوب النية قوله تعالى ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين ) ( 2 ) فهذه الآية تدل على أن النية للحج ولجميع العبادات واجبة ، لان الاخلاص
بالديانة هو القربى إلى الله تعالى بعملها مع ارتفاع الشوائب ، والتقريب إليه تعالى
هامش
( 1 ) إلى ليالي التشريق ( ه ج ) .
( 2 ) سورة البينة : 5 .