فان قيل : قد نهى عمر عن هذه المتعة مع متعة النساء وأمسكت الأمة عنه
راضية بقوله .
قلنا : من ليس بمعصوم عن الفعل القبيح لا يدل على قبحه قوله بالنهي عن
التمتع ، والامساك عن النكير لا يدل عند أحد من العلماء على الرضا الا بعد أن يعلم
أنه لا وجه له الا الرضا .
وروى الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحج . فقال : تمتع دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لان الله يقول ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج
فما استيسر من الهدي ) ( 1 ) فليس لأحد أن يتمتع الا لحاضري المسجد الحرام ، لان الله
تعالى أنزل ذلك في كتابه وجرت السنة من رسول الله صلى الله عليه وآله . ثم قال :
انا إذا وقفنا بين يدي الله قلنا يا ربنا عملنا بكتابك وقال الناس رأينا ورأينا ، ويفعل
الله بنا وبهم ما أراد . ثم قال : انا لا نتقي أحدا في التمتع بالعمرة إلى الحج واجتناب
المسكر والمسح على الخفين ( 2 ) .
( فصل )
وسياق التمتع أن يحرم من الميقات بالعمرة في أشهر الحج ، وهي شوال
وذو القعدة وتسع من ذي الحجة ، ويبلى ثم يدخل مكة فيطوف بالبيت للعمرة ويصلي
ركعتي الطواف لها ويسعى بين الصفا والمروة ويقصر وقد حل .
فيتمتع حينئذ بلبس الثياب ان شاء وعمل كل ما يعمله الحلال ( 3 ) من الطيب
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .
( 2 ) هذا الحديث مركب من ثلاثة أحاديث ذكرها الطوسي في الاستبصار 2 / 150 - 151 ،
الأول والثاني مروى عن الحلبي كما هنا والثالث مروى عن محمد بن الفضل الهاشمي - فراجع .
( 3 ) أي المحل الذي ليس عليه لباس الاحرام .