( فصل )
إذا دفع صاحب المال زكاته إلى الفقير بغير اذن الامام عند حضوره فللامام أن يعيد
عليه ويطالبه بالزكاة ، بدلالة تعلق فرض الأداء به ، قال الله تعالى ( خذ من أموالهم
صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ، والامام مخاطب بعد النبي عليه السلام بما خوطب
به في تنفيذ الاحكام .
واختلفوا في مقدار ما يعطى الجابي للصدقة : فقال مجاهد والضحاك يعطى
الثمن بلا زيادة ، وقال به عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن وابن نهد ، وهو قدر
عمالته ( 1 ) وهو المروي في أخبارنا .
واللام في قوله ( للفقراء ) ليست للملك ، إذ لا خلاف ان الصدقات لا يملكها
الفقراء بالوجوب وانما تصير حقا لهم ولمن عطف عليهم ، واللام إذا دلت على الحق
لم يجب فيها العموم ، إذ الحق قد يكون للفقراء ، ويكون الاختيار إلى من يضعه
فيهم ، فله أن لا يعمهم . وإن كان قبل الوضع لجماعتهم فقد صار التخصيص في التمليك
يصح مع كونه حقا [ على طريق العموم .
فإذا أبيت من ذلك فالواجب من الظاهر أن لا يقطع على كونه حقا ] ( 2 ) لجماعتهم .
يبين ذلك أنه لو كان كذلك لما جاز في الصدقة أن يوضع في ثلاثة مساكين ، بل
كان يجب وضعها في جميع من يتمكن منه في البلد ، وقد أجمعوا على خلافه .
وقال الباقر عليه السلام : ان لقاسم الزكاة أن يضعها في أي الأصناف شاء .
واليه ذهب ابن عباس وحذيفة وعمر وعطاء وإبراهيم وسعيد بن جبير .
وقال بعض المتأخرين : لا يضعها الا في سبعة أصناف ، لان المؤلفة قلوبهم قد
هامش
( 1 ) العمالة بالضم : رزق العامل ( ه ج ) .
( 2 ) الزيادة من م .