( والمؤلفة قلوبهم ) أقوام أشراف كانوا في زمن النبي عليه السلام ، فكان
يتألفهم على الاسلام ويستعين بهم على قتال غيرهم ( 1 ) ، فيعطيهم سهما من الزكاة . فقال
قوم كان هذا خاصا على عهد النبي عليه السلام ، وروى جابر عن الباقر عليه السلام
أنه ثابت في كل عصر الا أن من شرطه ان يكون هناك امام عدل يتألفهم على ذلك ( 2 ) ،
واختاره الجبائي .
( وفى الرقاب ) يعنى المكاتبين . وأجاز أصحابنا أن يشترى به عبد مؤمن
إذا كان في شدة ويعتق من مال الزكاة ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة ، وهو قول ابن
عباس وجعفر بن مبشر .
والمكاتب انما يعطى من الصدقة إذا لم يكن معه ما يعطى ما عليه من مال
الكتابة ، فإن كان ذلك عنده فإنه لا يعطى شيئا . هذا إذا حل عليه نجم وليس معه ما
يعطيه أو ما يكفيه لنجمه ، وان لم يكن معه شئ غير أنه لم يحل عليه نجم فإنه
يجوز أيضا أن يعطى ، لعموم الآية .
والغارمين ) هم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا اسراف فيقضى
عنهم ديونهم . هذا قول أبى جعفر عليه السلام ، وعليه جميع المفسرين .
( وفى سبيل الله ) يعنى الجهاد بلا خلاف . ويدخل فيه عند أصحابنا جميع
مصالح المسلمين ، وهو قول ابن عمر وعطاء ، وبه قال البلخي ، فإنه قال يبنى منه
المساجد والقناطر وغير ذلك ، وهو قول جعفر بن مبشر .
( وابن السبيل ) هو المسافر المنقطع به ، فإنه يعطى من الزكاة وإن كان غنيا
في بلده من غير أن يكون دينا عليه . وهو قول قتادة ومجاهد .
ويستحب له أيضا إذا وصل إلى ماله ان يتصدق بمثل ما أخذه حيث انقطع به .
هامش
( 1 ) في م ( عشيرتهم ) .
( 2 ) تفسير البرهان 2 / 137 .