( فصل )
اختلفوا في الفرق بين الفقير والمسكين : فقال ابن عباس وجماعة الفقير
المتعفف الذي لا يسأل والمسكين الذي يسأل ، ذهبوا إلى أنه مشتق من المسكنة
بالسؤال ( 1 ) .
وهذا الخلاف في الفقير والمسكين لا يخل بشئ في باب الزكاة ، لأنهما
جميعا من جملة ذوي السهام الثمانية ، سواء كان هذا أشد حالا أو ذاك ، الا أنه ليس
كلا اللفظين عبارة عن شئ واحد .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : ليس المسكين الذي يرده الاكلة والأكلتان
والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى فيعينه ولا يسأل الناس الحافا .
وقال قتادة : الفقير ذو الزمانة من أهل الحاجة ، والمسكين من كان صحيحا
محتاجا .
وقال قوم : هما بمعنى واحد الا انه ذكر بالصفتين لتأكيد أمره ، وليعطى من
له شئ ولا يكفيه كما يعطى من لا شئ له .
وسمي المحتاج فقيرا من حيث كأنه كسر فقار ظهره ، والمسكين كأن الحاجة
سكنته عن حالة أهل السعة والثروة .
ومن قال المسكين أحسن حالا ، استدل بقوله ( أما السفينة فكانت لمساكين ) ( 2 )
ومن قال هما سواء قال كانت السفينة مشتركة بين جماعة لكل واحد منهم شئ يسير .
( والعاملين عليها ) يعنى سعادة الزكاة وجباتها .
هامش
( 1 ) ذكر في الوسائل 6 / 144 روايتين تصرحان بأن الفقير هو الذي لا يسأل ، والمسكين
أجهد منه وهو يسأل .
( 2 ) سورة الكهف : 79 .