فقد توعدهم على ترك الزكاة الواجبة عليهم لأنهم متعبدون بجميع العبادات ومعاقبون
على تركها .
قال الزجاج : معناه ويل للمشركين الذين لا يؤمنون بأن الزكاة واجبة عليهم .
وانما خص الزكاة بالذكر تقريعا لهم على شحهم الذي يأنف منه أهل الفضل .
والصحيح أنه عام في جميع ذلك ، وحسن الاحسان والانعام يعلم على الجملة عقلا .
ولا زكاة واجب في صامت أموال الصبيان ، وتجب فيهما عدا ذلك من أنعامهم
وغلاتهم وثمارهم . وبهذا نصوص عن آل محمد عليه وعليهم السلام ( 1 ) ، ويؤيدها قوله
تعالى ( وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ) ( 2 ) ، فخوطب بالزكاة من خوطب بالصلاة ،
والصبي غير مخاطب بالصلاة . وقوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم
بها ) ( 3 ) ، والصبي لا يحتاج إلى التطهير ، إذ لا ذنب له ولا تكليف عليه .
فأما زكاة حرثه ونعمه فمأخوذ من قوله ( والذين في أموالهم حق معلوم ) ( 4 )
وقد ثبت أن القرآن لا يتناقض ولا يختلف معانيه ، ولم يكن طريق إلى الملائمة بين
معانيه الا على الوجه الذي ذكرناه مع وفاق السنة في ذلك له .
وقوله ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) يدخل فيه الزكاة المفروضة وغيرها من
أنواع النفقة .
وقال عبيدة السلماني والحسن : هي مختصة بالزكاة ، لان الامر على الايجاب ،
ولا يجب من الانفاق على الكل الا الزكاة .
وقال الجبائي : هي في التطوع ، لان الفرض من الصدقة له مقدار من القيمة
ان قصر كان ذنبا عليه إلى أن يؤديه على التمام .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 6 / 54 .
( 2 ) سورة النور : 56 .
( 3 ) سورة التوبة : 103 .
( 4 ) سورة المعارج : 24 .