ولا فريضة منذ نزلت هذه الآية بكراع الغميم ( 1 ) عند صلاة الهجير ، فدعا رسول الله
صلى الله عليه وآله باناء فشرب وأمر الناس أن يفطروا ، فقال قوم : لو تممنا يومنا
هذا ، فسماهم النبي عليه السلام العصاة ، فلم يزالوا يسمون بذلك الاسم حتى قبض
عليه السلام ( 2 ) .
( مسألة )
وقوله ( أنزل فيه القرآن ) أي أنزل في فرضه وايجاب صومه على الخلق
القرآن ، فيكون ( فيه ) بمعنى في فرضه ، كما يقول القائل ( أنزل الله في الزكاة
كذا ) يريد في فرضها . وقد ذكرنا له معنى آخر ، والمراد بالهدى الأولى الهداية
من الضلالة وبالهدى الثانية بيان الحلال والحرام .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : القرآن جملة الكتاب ، والفرقان المحكم
الذي يجب العمل بظاهره ( 3 ) .
( مسألة )
وقوله ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) الألف واللام في الشهر للعهد ،
والمراد به شهر رمضان ، وينتصب على أنه ظرف لا على أنه مفعول به ، لأنه لو كان
مفعولا به للزم صومه المسافر كما يلزم المقيم ، من حيث أن المسافر يشهد الشهر
هامش
( 1 ) الكراع - بضم الكاف - اسم لجمع الخيل ، وكراع الغميم موضع بناحية الحجاز
بين مكة والمدينة ، وهو واد امام عسفان بثمانية أميال ، وهذا الكراع جبل اسود في طرف
الحرة يمتد إليه - معجم البلدان 4 / 443 .
( 2 ) تفسير البرهان 1 / 180 مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 3 ) البرهان 4 / 155 .