وقوله ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) وان لم يكن تحرى الفجر وأقدم على
التسحر قبل تحريه وقد طلع الفجر حينئذ وجب عليه القضاء لما كان منه من تفريطه
في فرض الصيام .
( فصل )
وقد جرى ذكر النسخ في المسح على الخفين بسورة المائدة ، ونسخ القبلة
من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكذا في آية الصوم ذكرنا دليلا على جوازه ، وقال
تعالى ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها ) ( 1 ) .
فالنسخ حقيقته كل دليل شرعي دل على أن مثل الحكم الثابت بالنص الأول
غير ثابت فيما بعد على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الأول مع تراخيه عنه .
والنسخ في الشرع على ثلاثة أقسام ( 2 ) : نسخ الحكم دون اللفظ ، ونسخ اللفظ
دون الحكم ، ونسخهما معا .
فالأول كقوله ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ان يكن منكم عشرون
صابرون يغلبوا مائتين وان يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا انهم قوم لا
يفقهون * الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا
مائتين ) ( 3 ) . فكان الفرض الأول وجوب ثبوت الواحد للعشرة ، فنسخ بثبوت الواحد
للاثنين ، فحكم الآية الأولى منسوخ وتلاوتها ثابتة . ونحوها آية العدة والفدية
وغير ذلك .
والثاني كآية الرجم ، فقد روي أنها كانت منزلة ( الشيخ والشيخة إذا زنيا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 106 .
( 2 ) انظر في ذلك الاتقان للسيوطي 2 / 26 ، وهذا التقسيم لم يعرف عند الشيعة الإمامية .
( 3 ) سورة الأنفال : 64 - 65 .