كما يشهد المقيم ، فلما لم يلزم المسافر علمنا أن معناه فمن شهد منكم المصر في
الشهر فليصمه أي فليصم جميعه ، ولا يكون الشهر مفعولا به .
فان قيل : كيف جاء ضميرة متصلا في قوله ( فليصمه ) إذا لم يكن الشهر
مفعولا به .
قلنا : قد حذف منه المضاف على ما ذكرنا .
وقيل : ان الاتساع وقع فيه بعد أن استعمل ظرفا ، على ما تقدم بيان أمثاله
في مواضع .
( مسألة )
وقوله ( ولتكملوا العدة ) . اللام فيه يجوز أن يكون للامر ، كقراءة من قرأ
( فبذلك فلتفرحوا ) ( 1 ) بالتاء . وانما أورد اللام في أمر المخاطب هنا اشعارا أن النبي
عليه السلام وأمته الحاضرين والغائبين داخلون تحت هذا الخطاب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 58 .
( 2 ) الأخفش : ادخال اللام في أمر المخاطب لغة رديئة ، لان هذا اللام انما تدخل
في المواضع الذي لا يقدر فيه على أفعل ، وإذا خاطبت قلت قم لأنك قد استغنيت عنها . قال
صدر الأفاضل الخوارزمي : والامر كما ذكره الأخفش ، الا ان من المواضع ما يحسن فيه
الامر باللام للفاعل المخاطب ، وذلك إذا لم يكن المأمور ثمة بعضها غائب وبعضها مخاطب ،
لقوله صلى الله عليه وآله ( لتأخذوا مصافكم ) ، فالتاء تفيد الخطاب واللام تفيد الغيبة وبمجموع
الامرين يستفاد العموم ، ولو قال ( خذوا ) لاوهم خصوص الجماعة المخاطبة ، وعليه قراءته
صلى الله عليه وآله ( فلتفرحوا ) ، الفاء في فلتفرحوا مزيدة ، كما في ( فاجزعي ) من قوله :
لا تجزعي ان منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
( ه ج ) .