ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ، وهو قول قتادة والشافعي
أيضا . فصوم هذه الثلاثة الأيام متتابع .
فأما إذا قال القائل ( إذا فعلت كذا فلله علي أن أتصدق بمائة دينار أو أصوم
يوم كذا ) فهذا عندنا نذر ، وعند أكثر الفقهاء يلزمه مائة دينار أو الصوم .
وقال أبو علي عليه كفارة يمين ، لقوله ( ذلك كفارة أيمانكم ) ، وهو عام في
جميع الايمان . وعندنا هذا ليس بيمين ، بل هو نذر يلزمه الوفاء به ، لقوله ( أوفوا
بالعقود ) ولقوله ( وليوفوا نذورهم ) ولقوله ( يوفون بالنذر ) ، والوفاء بالنذر هو
أن يفعل ما نذر عليه .
والوفاء امضاء العقد على الامر الذي يدعو إليه العقد ، ومنه قوله ( يا أيها
الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) أي العقود الصحيحة ، لأنه لا يلزم أحدا أن يفي بعقد
فاسد ، وكل عقد صحيح يجب الوفاء به .
الفصل الرابع
( في صيام أذى حلق الرأس )
قال الله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك ) ( 1 ) .
أمر الله تعالى أن لا يزيلوا شعور رؤوسهم من أول ذي القعدة حتى ينتهى
الهدي إلى المكان الذي يحل نحره فيه ، فمن مرض أو قمل رأسه أو تأذى به فعليه
فدية من صيام . فالذي رواه أصحابنا ان الصيام ثلاثة أيام أو صدقة ستة مساكين .
وروي عشرة مساكين ( 2 ) ، والنسك شاة ، وروي عن كعب بن عجرة الأنصاري ومجاهد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .
( 2 ) انظر الأحاديث في ذلك وسائل الشيعة 9 / 295 - 297 .