الفصل الثاني
( في صوم كفارة قتل الخطأ )
قال الله تعالى ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ ) إلى قوله ( فمن لم
يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ) ( 1 ) . يعنى فمن لم يجد الرقبة المؤمنة كفارة
عن قتله المؤمن لاعساره فعليه صيام شهرين متتابعين .
واختلفوا في معناه ، فقال قوم مثل ما قلناه ذهب إليه مجاهد ، وقال قوم فمن
لم يجد الدية فعليه صوم الشهرين عن الرقبة والدية . وتأويل الآية فمن لم يجد رقبة
مؤمنة ولا دية يسلمها إلى أهلها فعليه صوم شهرين متتابعين ، ذهب إليه مسروق .
والأول هو الصحيح ، لان دية قتل الخطأ على العاقلة - على ما نذكره في
بابه - والكفارة على القاتل باجماع الأمة على ذلك .
وصفة التتابع في الصوم أن يتابع الشهرين لا يفصل بينهما بافطار يوم . وقال
أصحابنا إذا صام شهرا وزيادة ثم أفطر خطأ جاز له البناء كالتفصيل الذي ذكرناه
في الفصل الأول .
وقوله ( توبة من الله ) أي رفعة من الله لكم إلى التيسير عليكم بتخفيفه عنكم
من فرض تحرير رقبة مؤمنة بايجاب صوم الشهرين المتتابعين .
الفصل الثالث
( في صوم كفارة اليمين )
قال الله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) إلى قوله ( فمن لم يجد
فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) ( 2 ) . فحد من لم يكن بواجد هو من
هامش
( 1 ) سورة النساء : 92 .
( 2 ) سورة المائدة : 89 .