والفرق بين العهد والعقد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ، ولا يكون الا
بين متعاقدين ، والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكل عهد عقد ولا يكون كل عقد عهدا .
خاطب الله تعالى المؤمنين ، وتقديره يا أيها المؤمنون ، وهو اسم تعظيم
وتكريم ( أوفوا بالعقود ) ، والامر على الوجوب شرعا ، فعلى هذا من نذر صوم
يوم بعينه فعليه الوفاء به واجبا .
واختلفوا في هذه العهود على أربعة أقوال :
أحدها - ان المراد بها العقود التي يتعاقد الناس بينهم ويعقدها المرء على
نفسه ، كعقد الايمان والنذور وعقد العهد وعقد البيع .
وثانيها - انها العهود التي أخذها الله على العباد مما أحل وحرم .
وثالثها - ان المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا على
النصرة والمؤازرة على من حاول ظلمه .
ورابعها - ان ذلك أمر من الله لأهل الكتاب . قالوا فإنما أخذ به ميثاقهم من
العمل بما في التوراة والإنجيل في تصديق نبينا عليه السلام .
والأقوى أن يكون على العموم ، فان ذلك بعرف الشرع يحمل على العموم
والاستغراق وجوبا ، فيدخل تحته الصوم والصلاة والحج وغير ذلك .
الفصل الثامن
( في صوم الاعتكاف )
قال الله تعالى ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) ( 1 ) .
قيل في معناه قولان : أحدهما انه أراد به الجماع عن ابن عباس وغيره .
والثاني أنه أراد به الجماع وكل ما كان دونه من قبلة وغيرها ، وهو مذهبنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .