جاز أن يصلي بالفرقة الأولى الركعتين ويسلم بهم ، ثم يصلى بالطائفة الأخرى
الركعتين أيضا ، ويكون نفلا له وهي فرض للطائفة الثانية ويسلم بهم ، وهكذا صلى
عليه السلام بذات النخل . ( 1 )
وهذا يدل على جواز صلاة المفترض حلف المتنفل ، وعلى عكسه .
وصلاة الخوف مقصورة على وجهين سفرا وحضرا على ما تقدم .
( فصل )
وقوله تعالى ( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) معناه وإذا كنت في الضاربين
في الأرض من أصحابك يا محمد ، أي المسافرين الخائفين عدوهم أن يفتنوهم ( فأقمت
لهم الصلاة ) يعني أتممت لهم الصلاة بحدودها وركوعها وسجودها ولم تقصرها
القصر الذي يجب في صلاة شدة الخوف من الاقتصار على الايماء ، فليقم طائفة
من أصحابك الذين أنت فيهم معك في صلاتك وليكن سائرهم في وجه العدو .
ولم يذكر ما ينبغي أن يفعله الطائفة غير المصلية من حمل السلاح وحراسة
المصلين لدلالة الكلام والحال عليه ، لأنها ( 2 ) لابد أن يكونوا آخذين السلاح .
ثم قال ( وليأخذوا أسلحتهم ) قال قوم : الفرقة المأمورة في الظاهر هي المصلية
مع رسول الله ، والسلاح مثل السيف يتقلد به والخنجر يشده إلى درعه ، وكذا
السكين ونحوه ، وهو الصحيح .
قال ابن عباس : الطائفة المأمورة بأخذ السلاح هي التي بإزاء العدو دون
المصلية ، فإذا سجدوا - يعني الطائفة التي قامت معك مصلية بصلاتك وفرغت من
سجودها - فليكونوا من ورائكم ، يعني فليصبروا بعد فراغهم من سجودهم مصافين
هامش
( 1 ) انظر هامش من لا يحضره الفقيه 1 / 462 نقلا عن الدروس ، وانظر صحيح مسلم
1 / 576 .
( 2 ) في ج ( الا انها ) .