وان لم ينو المقام عشرة أيام هناك وانما خرج نيته سفر بعيد الا أنه ينتظر قوما
يتصلون به هناك اليوم أو غدا ، فالظاهر أنه يقصر .
وحكى قتادة عن أبي العالية أن قصر الصلاة في حال الا من بنص القرآن ،
قوله ( لتدخلن المسجد الحرام انشاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ) ( 1 ) .
هذا إذا كان التقصير يراد بها في السفر كما يراد في الشعر بعد الاحرام .
ومن شجون الحديث ان ابن عباس قال : اتخذت النصارى المشرق قبلة
لقوله ( واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ) ( 2 ) فاتخذوا ميلاد
عيسى قبلة ، كما سجدت اليهود على حرف وجوههم لقوله ( وإذا نتقنا الجبل فوقهم
كأنه ظلة ) ( 3 ) فسجدوا وجعلوا ينظرون إلى الجبل فوقهم بحرف وجوههم مخافة أن
يقع عليهم فاتخذوها سنة .
( باب صلاة الخوف )
قال تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة
ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) ( 4 ) .
اعلم أن صلاة الخوف على ضربين :
أحدهما : صلاة شدة الخوف ، وهو إذا كان في المسلمين قلة لا يمكنهم أن
يفترقوا فرقتين ، فعند ذلك يصلون فرادى ايماءا ، ويكون سجودهم [ على قربوس
سرجهم ، فإن لم يتمكنوا من ذلك ركعوا وسجدوا بالايماء ويكون سجودهم ] ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 27 .
( 2 ) سورة مريم : 16 .
( 3 ) سورة الأعراف : 171 .
( 4 ) سورة النساء : 101 .
( 5 ) الزيادة من ج .