وجه الصواب . وقيل المراد به فثم جهة القبلة وهي الكعبة ، لأنه يمكن التوجه إليها
من كل مكان .
وعن ابن عباس : انه رد على اليهود لما أنكروا تحويل القبلة إلى الكعبة ،
فقال ( 1 ) : ليس هو في جهة دون جهة كما يقول المشتبهة ( 2 ) .
وقال الزجاج في قوله ( ان الله واسع عليم ) انه يدل على التوسعة للناس
فيما رخص لهم في الشريعة
( فصل )
وإذا نوى الانسان السفر لا يجوز أن يقصر حتى يغيب عنه البنيان ويخفى عنه
اذان مصره أو جدران بلده . والدليل عليه من القرآن قوله ( وإذا ضربتم في الأرض
فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) .
ومن نوى السفر ولم يفارق موضعه فلا يجوز له القصر ، وإذا فارق بنيان
بلده يجوز له التقصير .
ولا يجوز أن يقصر ما دام بين بنيان البلد ، سواء كانت عامرة أو خرابا ، فان
اتصل بالبلد بساتين فإذا حصل بحيث لا يسمع اذان المصر قصر ، فإن كان دونه تمم .
ومن خرج من البلد إلى موضع بالقرب مسافة فرسخ أو فرسخين نيته أن
ينتظر الرفقة هناك والمقام عشرا فصاعدا ، فإذا تكاملوا ساروا سفرا فيه يجب عليهم
التقصير ( 3 ) . ولا يجوز أن يقصر الا بعد المسير من الموضع الذي يجتمعون فيه ،
لأنه ما نوى بالخروج إلى هذا الموضع سفرا يجب فيه التقصير .
هامش
( 1 ) أي قال الله تعالى ( ه ج ) .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 24 .
( 3 ) أي هم يقصرون وهو لا يقصر ، لأنهم نووا المسافة وهم لم ينوها ( ه ج ) .