أخفض من ركوعهم . فان زاد الامر عى ذلك أجزأهم عن كل ركعة ان يقولوا
( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) . والقصر في الآية التي تلوناها
الان هو هذا التفصيل .
والضرب الثاني : هو إذا لم يبلغ الخوف إلى ذلك الحد وأرادوا أن يصلوا
فرادى ، صلى كل واحد منهم صلاة تامة الركوع والسجود ، ويبطل حكم القصر
الا في السفر مع الانفراد . ذكره الشيخ أبو جعفر في بعض كتبه .
فان أرادوا أن يصلوا جماعة نظروا ، فإن كان في المسلمين كثرة والعدو في
جهة القبلة صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله يوم بني سليم ، فإنه قام والمشركون
أمامه - يعني قدامه - فصف خلف رسول الله صف وبعد ذلك الصف صف آخر ،
فركع رسول الله وركع الصفان ، ثم سجد وسجد الصف الذين يلونه وكان الآخرون
يحرسونهم [ فلما فرغ الأولون مع النبي من السجدتين وقاموا سجد الآخرون ] ( 1 ) ،
فلما فرغوا من السجدتين وقاموا تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام الآخرين وتقدم
الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله وركعوا جميعا في حالة
واحدة ، ثم سجد وسجد معه الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم ، فلما جلس
رسول الله والصف الذي يليه سجد الآخرون ، ثم جلسوا وتشهدوا جميعا فسلم بهم
أجمعين ( 2 ) .
وإن كان العدو في خلاف جهة القبلة يصلون كما وصفه الله في كتابه حيث قال
( وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ) ( 3 ) وهي مشروحة في كل كتاب .
وإذا كان في المسلمين كثرة يمكنهم أن يفترقوا فرقتين وكل فرقة يقاوم العدو
هامش
( 1 ) الزيادة من ج والمصدر .
( 2 ) مستدرك الوسائل 1 / 499 ، وهذا المضمون مأخوذ من حديث رواه العامة ، انظر
صحيح مسلم 1 / 574 .
( 3 ) سورة النساء : 102 .