( فصل )
ثم قال تعالى ( ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن
تضعوا أسلحتكم [ وخذوا حذركم ) ( 1 ) معناه لا حرج عليكم ولا أثم ان نالكم مطر وأنتم
مواقفوا عدوكم أو كنتم جرحى ان تضعوا أسلحتكم ] ( 2 ) إذا ضعفتم عن حملها ، لكن إذا
وضعتموها فخذوا حذركم ، أي احترزوا منهم أن يميلوا عليكم وأنتم غافلون .
وقال ( طائفة أخرى ) ولم يقل طائفة آخرون ، ثم قال ( لم يصلوا فليصلوا )
حملا للكلام مرة على اللفظ ومرة على المعنى ، كقوله ( وان طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) ( 3 ) ومثله ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) ( 4 ) .
والآية تدل على نبوته عليه السلام ، فالآية نزلت والنبي بعسفان ( 5 ) والمشركون
بضجنان ( 6 ) هموا أن يغيروا عليهم فصلى بهم العصر صلاة الخوف .
وقال قوم : اختص النبي بهذه الصلاة ، والصحيح أنه يجوز لغيره .
وقال قوم في قوله ( فليس عليكم جناح أن تقصروا ) يعني في عددها ، فيصلوا
الرباعيات ركعتين . وظاهرها يقتضي أن التقصير لا يجوز الا إذا خاف المسافر ،
لأنه قال ( ان خفتم أن يفتنكم ) ، ولا خلاف اليوم أن الخوف ليس بشرط فيه ، لان
هامش
( 1 ) سورة النساء : 102 .
( 2 ) الزيادة من ج .
( 3 ) سورة الحجرات : 9 .
( 4 ) سورة الأعراف . 30 .
( 5 ) عسفان بضم العين وسكون السين ، وهي قرية أو منهلة على مرحلتين من مكة على
طريق المدينة - معجم البلدان 4 / 121 .
( 1 ) ضجنان بفتح الضاد وفتح الجيم أو سكونها ، جبل بناحية تهامة بينه وبين مكة
خمسة وعشرون ميلا - معجم البلدان 3 / 453 .