للصلاة قيل تهجد ، وإذا أراد النوم قيل هجد ( 1 ) .
والنافلة فعل ما فيه الفضيلة مما رغب الله فيه ولم يوجبه ( 2 ) .
وقوله ( نافلة لك ) وجه هذا الاختصاص هو أنه أتم الترغيب لما في ذلك من
الصلاح لامته في الاقتداء به والدعاء الا الاستيذان بسنته .
وروي أنها فرضت عليه ولم تفرض على غيره فكانت فضيلة له - ذكره ابن
عباس ، واليه أشار أبو عبد الله عليه السلام ( 3 ) .
والسنة مضافة إلى الله من حيث دلنا عليها وعلى تحريم الحرام منها وتحليل
الحلال ، وتضاف إلى النبي عليه السلام من حيث سمعناها منه وكان هو المبتدئ بها .
( فصل )
وقوله ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ( 4 ) عنهما عليهما السلام أن الآية
متناولة لمن يقوم إلى صلاة الليل عن لذة مضجعه في وقت السحر ، ( 5 ) وقد مدح الله
القائمين بالليل قال ( تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في
وجوههم من أثر السجود ) ( 6 ) هو ما يظهر في وجوههم من السهر بالليل . عن ابن عباس
أثر صلاتهم يظهر في وجوههم . وعن زين العابدين عليه السلام خلوا بالله فكساهم
نورا من نوره .
هامش
( 1 ) قال ابن فارس : الهاء والجيم والدال أصيل يدل على ركود في مكان ، يقال
( هجد ) إذا نام هجودا ، والهاجد النائم ، وان صلى ليلا فهو متهجد ، كأنه بصلاته ترك الهجود
عنه - معجم مقاييس اللغة 6 / 34 .
( 2 ) النافلة عطية عن يد ، والنفل والنافلة ما يفعله الانسان مما لا يجب عليه - لسان العرب ( نفل ) .
( 3 ) تفسير البرهان 2 / 438 .
( 4 ) سورة السجدة : 16 .
( 5 ) تفسير البرهان 3 / 284 .
( 6 ) سورة الفتح 29 .