( فصل )
وقوله تعالى ( كانوا قيلا من الليل ما يهجعون ) ( 1 ) .
قال الزهري : ( كانوا ) يعني المتقين الذين وعدهم بالجنات ، قليلا ما يهجعون
بالليل في دار التكليف ، أي كان هجوعهم قليلا ، فتكون ما مصدرية . وقال الحسن
ما صلة وتقديره كانوا يهجعون هجوعا قليلا . وقال قتادة : كان هجوعهم قليلا في
جنب يقظتهم للصلاة والعبادة .
وقال أبو عبد الله عليه السلام في قوله ( وبالاسحار هم يستغفرون ) ( 2 ) في الوتر
في آخر الليل سبعين مرة ( 3 ) .
وقال في قوله ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ) أي كانوا أقل الليالي
يفوتهم لا يقومون فيها ، وكان القوم ينامون ولكن كلما انقلب . أحدهم قال ( الحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر ) ( 4 ) .
وقال عليه السلام في قوله ( وأقوم قيلا ) ( 5 ) قيام الرجل عن فراشه يريد به الله
لا يريد به غيره ( 6 ) .
وقال مجاهد في قوله ( وبالاسحار هم يستغفرون ) ( 7 ) أي يصلون في السحر .
وعن الحسن يطلبون من الله المغفرة . والحمل عليهما للعموم أحسن .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : 17 .
( 2 ) سورة الذاريات : 18 .
( 3 ) تفسير البرهان : 4 / 232 .
( 4 ) تفسير البرهان : 4 / 232 .
( 5 ) سورة المزمل : 6 .
( 6 ) تفسير البرهان : 4 / 397 .
( 7 ) سورة الذاريات : 18 .