قال قتادة : امضوا إلى الصلاة مسرعين غير متغافلين . وقال الزجاج : المعنى
فامضوا لا السعي الذي هو الاسراع . قال : وقرأ ابن مسعود : فامضوا إلى ذكر الله ،
ثم قال : لو علمت الاسراع لأسرعت حتى يقع ردائي من كتفي ، قال وكذلك كان
يقرأ . قال الحسن : والله ما أمروا الا بأن يأتوا الصلاة وعليهم الوقار والسكينة . وقال
الزجاج : أي اقصدوا ، والسعي التصرف في كل عمل ، يدل عليه قوله ( وأن ليس
للانسان الا ما سعى ) ( 1 ) أي بما عمل ، ومنه قوله ( لتجزى كل نفس بما تسعى ) ( 2 ) .
وعن أبي جعفر عليه السلام : السعي قص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظفار
والغسل والتطيب ليوم الجمعة ولبس أفضل الثياب والذكر ( 3 ) .
خاطب الله المؤمنين انه إذا أذن لصلاة الجمعة وكذلك إذا صعد الامام المنبر
يوم الجمعة ، وذلك لأنه لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله سواه ( 4 ) ( فاسعوا
إلى ذكر الله ) أي فامضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين . وقيل ما هو السعي
على الاقدام ولكن بالقلوب والنية والخشوع ، فقد نهوا أن يأتوا الصلاة الا وعليهم
السكينة والوقار .
وقال السائب بن يزيد : كان لرسول الله مؤذن واحد وهو بلال ، فكان إذا جلس
على المنبر اذن على باب المسجد ، فإذا نزل أقام للصلاة ، ثم كان أبو بكر وعمر
كذلك ، حتى إذا كان في عهد عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا ، فأمر
بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق ، فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه ،
فإذا نزل أقام للصلاة ، فلم يعب ذلك عليه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة النجم : 36 .
( 2 ) سورة طه : 15 .
( 3 ) تفسير البرهان 4 / 334 مع بعض الاختلاف في الألفاظ .
( 4 ) أي سوى هذا الاذان ( ه ج ) .
( 5 ) الدر المنثور 6 / 218 ما هو بمضمونه عن السائب بن يزيد .