و ( السحر ) الوقت قبل طلوع الفجر ، وهو من أفضل الأوقات ، قال تعالى
( المستغفرين بالاسحار ) ( 1 ) أي المصلين بها يسألون المغفرة فيها . وقد تطلب المغفرة
بالصلاة كما تطلب الدعاء .
وقال عمران بن حصين في قوله ( والشفع والوتر ) ( 2 ) هي الصلاة فيها شفع ووتر .
وعن أبي عبد الله عليه السلام ان قوله تعالى ( والباقيات الصالحات ) ( 3 ) هي
القيام آخر الليل لصلاة الليل والدعاء في الأسحار . وسميت باقيات لان منافعها تبقى وتنفع
أهلها في الدنيا والآخرة ، بخلاف ما نفعه مقصور على الدنيا فقط . وقيل هي قوله
( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ( 4 ) عقيب الصلوات وفي غيرها ( 5 ) .
( فصل )
وقوله تعالى ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( 6 ) .
خاطب نبيه عليه السلام ، ومن للتبعيض ، والتهجد التيقظ بما ينفي الهجود ،
وهو النوم كالتأثم والتحرج .
قال المبرد : التهجد عند أهل اللغة السهر للصلاة أو لذكر الله ، فإذا سهر
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 17 .
( 2 ) سورة الفجر : 3 .
( 3 ) سورة الكهف : 46 ، سورة مريم : 76 .
( 4 ) تفسير البرهان : 3 / 21 .
( 5 ) في العباب : روى كعب بن عجرة ( رض ) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
قال : معقبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن : دبر كل صلاة ثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث وثلاثون تحميدة
وأربع وثلاثون تكبيرة ، قال شمر : أراد بالمعقبات تسبيحات تخلف بأعقاب الناس . قال :
المعقبات من كل شئ ما خلف ما بعده ( ه ج ) .
أقول : يمكن ان يقال سميت ( معقبات ) لأنها أذكار تقال عقيب الصلوات .
( 6 ) سورة الإسراء : 79 .