وليس هذا دليلا شرعيا ، بل قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحدث
في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد .
( فصل )
اعلم أن فرض الجمعة يلزم جميع المكلفين ، لعموم قوله ( فاسعوا إلى
ذكر الله ) الا صاحب العذر من سفر أو مرض أو عمى أو عرج أو آفة وغير ذلك .
ويعتبر فيه أيضا الذكورة والحرية .
وعند اجتماع شروطه لا تجب الا عند حضور سلطان عادل أو من نصبه .
ويتكامل العدد عندنا ستة أو خمسة .
والمراد بذكر الله الخطبة التي هي تتضمن ذكر الله والمواعظ ، وأقل ما
يكون أربعة أصناف : حمد الله ، والصلاة على محمد وآله ، والوعظ ، وقراءة
سورة خفيفة من القرآن .
وقيل المراد بالذكر في الآية الصلاة التي فيها ذكر الله .
والنداء رفع الصوت حتى يصل إلى المقصود به ، ومنه قولهم ( لا ينداك
مني مكروه ) أي لا يصل مني إليك مكروه ولا يصيبك . والمراد به ههنا الاذان ،
فالمخاطب لصلاة الجمعة من يحصل فيه شرائط عشرة : الذكورة ، والبلوغ ،
وكمال العقل ، والحرية ، والصحة من المرض ، وارتفاع العمى ، وارتفاع العرج ،
وأن لا يكون شيخا لا حراك به ، وأن لا يكون مسافرا ، ويكون بينه وبين الموضع
الذي يصلى فيه الجمعة فرسخان فما دونه .
فعلى هذا إذا صلى المريض الظهر في بيته أربعا ، ثم سعى إلى الجمعة فصلاها
مع الامام كان فرضه أفضلهما وأزكاهما عند الله وان لم يقطع بواحدة منهما على التعيين .
قال الشيخ المفيد : وبذلك نص عن أئمة الهدى عليهم السلام . قال : ويؤيده
فقه القرآن — صفحة 133
مساهمون: قطب الدين الراوندي
ص١٣٣