وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال : هو التصنيع لها ( 1 ) .
وعن ابن عباس : هم الذين يؤخرون الصلاة عن أوقاتها .
وقيل : يريد المنافقين الذين لا يرجون لها ثوابا ان صلوا ولا يخافون عليها
عقابا ان تركوا ، فهم عنها غافلون حتى يذهب وقتها ، فإذا كانوا مع المؤمنين صلوها
رياءا ، وإذا لم يكونوا معهم لم يصلوا ، وهو قوله ( الذين هم يراؤن ) .
وقيل : ساهون عنها لا يبالون صلوا أو لم يصلوا .
وعن أبي العالية : هم الذين لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها ولا
سجودها ، هم الذين إذا سجدوا قالوا برؤوسهم هكذا وهكذا ملتفتين .
وقال أنس : الحمد لله الذي قال ( عن صلاتهم ) ولم يقل في صلاتهم . أراد
بذلك أن السهو الذي يقع للانسان في صلاته من غير عزم لا يعاقب عليه .
( فصل )
وقوله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) ( 2 ) .
خاطب محمدا صلى الله عليه وآله ، والمراد به هو وجميع المكلفين ،
أي إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ بالله ، لان بعد القراءة لا تكون الاستعاذة الا عند
من لا يعتد بخلافه .
وقيل : هو التقديم والتأخير . وهذا ضعيف ، لان ذلك لا يجوز مع ارتفاع
اللبس والشبهة .
والاستعاذة عند التلاوة مستحبة الا عند أهل الظاهر ، فإنهم قالوا ( فاستعذ
بالله ) أمر وهو على الايجاب . ولولا الرواية عن أهل البيت أنها مستحبة وعلى
صحتها اجماع الطائفة لقلنا بوجوبها .
والتعوذ في الصلاة مستحب في أول ركعة دون ما عداها ، وتكراره في كل .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : 4 / 511 .
( 2 ) سورة النحل : 98 .