( فصل )
وقوله تعالى ( وأقم الصلاة لذكري ) ( 1 ) قال قوم معناه متى ذكرت أن عليك
صلاة كنت في وقتها فأقمتها أو فات وقتها فاقضها ، سواء فاتت عمدا أو نسيانا .
وقيل : معناه أقم أيها المكلف الصلاة لتذكرني فيها بالتسبيح والتعظيم واني
أذكرك ( 2 ) بالمدح والثواب .
وقال تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة ) ( 3 ) أي تركوها ، وقيل
أي أخروها عن مواقيتها ، وهو الذي رواه أصحابنا .
وقال ( فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ( 4 ) وهذا تهديد لمن
يؤخرها عن وقتها ، لأنه تعالى قال ( عن صلاتهم ) ولم يقل ساهون فيها . وانما ذم
من وقع منه السهو مع أنه ليس من فعل العبد بل هو من فعل الله ، لان الذم توجه
في الحقيقة على التعرض للسهو بدخوله فيها على وجه الرياء وقلبه مشغول بغيرها
لا يرى لها منزلة تقتضي صرف الهمة إليها .
وعن يونس بن عمار : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله ( الذين هم
عن صلاتهم ساهون ) أهي وسوسة الشيطان ؟ قال : لا كل أحد يصيبه هذا ولكن ان
يغفلها ويدع أن يصلي في أول وقتها ( 5 ) .
وعن أبي أسامة زيد الشحام سألته أيضا عن قوله ( الذين هم عن صلاتهم
ساهون ) . قال : هو الترك لها والتواني عنها ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة طه : 14 .
( 2 ) كذا في م وفى ج ( ولان أذكر بالمدح ) .
( 3 ) سورة مريم : 59 .
( 4 ) سورة الماعون : 4 - 5 .
( 5 ) تفسير البرهان 4 / 511 .
( 6 ) تفسير البرهان 4 / 511 .