والعشاء بالمزدلفة ، فصلاة الظهر متآخية لصلاة العصر وكذا المغرب للعشاء وصلاة
الغداة منفردة .
ويستحب الجمع في هذين الموضعين - يعنى عرفة والمشعر - على الرجال
والنساء في أي يوم كان من الأسبوع ، وفي أية ليلة كانت سوى ليلة الجمعة أو غيرها
من الليالي ، ولا يستحب الجمع في غيرهما من المواضع بل هو رخصة ، سواء كان
في الحضر أو السفر ، الا في يوم الجمعة فإنه يستحب فيه الجمع بين الظهر والعصر
لا غير في كل بقعة وعلى كل حال .
ويلزم النساء خاصة الجمع بين الظهر والعصر والجمع بين المغرب والعشاء
الآخرة في بعض وجوه استحاضتهن .
( فصل )
ثم قال تعالى في آخر الآية ( وقوموا لله قانتين ) أي داعين ، والقنوت هو
الدعاء في الصلاة في حال القيام ، وهو المروي عنهما عليهما السلام ( 1 ) . وقيل ساكتين
لأنهم نهوا بذلك عن الكلام في الصلاة . وقيل خاشعين ، فنهوا عن العبث والالتفات
في الصلاة ، فالالتفات فيها إلى خلف محظور والى ما سواه من الجوانب مكروه .
والأصل في القنوت الاتيان بالدعاء وغيره من العبادات في حال القيام ( 2 ) ،
ويجوز أن يطلق في سائر الطاعات ، فإنه وان لم يكن فيه القيام الحقيقي فان فيه
القيام بالعبادة .
هامش
( 1 ) أي عن الباقر والصادق عليهما السلام ، انظر البرهان 1 / 231 . وذكر القنوت في
روايات أخرى أيضا بمعنى الإطاعة والرغبة والمحافظة على الصلوات .
( 2 ) قال ابن فارس : والأصل في الطاعة ، يقال قنت يقنت قنوتا ، ثم سمى كل استقامة
في طريق الدين قنوتا ، وقيل لطول القيام في الصلاة قنوت ، وسمى السكوت في الصلاة
والاقبال عليها قنوتا ، قال الله تعالى ( وقوموا لله قانتين ) - معجم مقاييس اللغة 5 / 31 .