شرعة ومنهاجا ( 1 ) ) أي شرائع الأنبياء . وثالثها هو صلاتهم إلى بيت المقدس وصلاتهم
إلى الكعبة . ورابعها ان لكل قوم من المسلمين وجهة وراء الكعبة أو قدامها أو عن
يمينها أو عن شمالها .
والوجهة : القبلة . و ( موليها ) في قول مجاهد مستقبلها .
وقيل في تكرار قوله ( فول وجهك ) انه لما كان فرضا نسخ ما قبله كان من
مواضع التأكيد لينصرف الناس إلى الحالة الثانية بعد الحالة الأولى ويثبتون عليه
على يقين .
وقيل في تكرير قوله ( ومن حيث خرجت ) [ ان الاختلاف لاختلاف المعنى
وان اتفق اللفظ ، لان المراد بالأول من حيث خرجت ] ( 2 ) منصرفا عن التوجه إلى
بيت المقدس فول وجهك شطر المسجد الحرام ، والمراد بالثاني أين كنت من البلاد
فتوجه نحو المسجد الحرام مستقبلا كنت لظهر القبلة أو وجهها أو يمينها أو شمالها .
وفي قوله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) محذوف ، واجتزئ بدلالة
الحال عن دلالة الكلام . قال الزجاج : عرفتكم ذلكم كيلا لا يكون لأهل الكتاب حجة
لو جاء على خلاف ما تقدمت به البشارة في الكتب السالفة من أن المؤمنين سيوجهون
إلى الكعبة .
( الا الذين ظلموا ) استثناء منقطع ، أي لكن الظالمين منهم يتعلقون بالشبهة
ويضعونها موضع الحجة ، فلذلك حسن الاستثناء ، وهو كقوله ( ما لهم به من علم
الا اتباع الظن ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 48 .
( 2 ) الزيادة من م .
( 3 ) سورة النساء : 157 .