تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الرضا — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠

102 - باب التواضع والزهد أروي عن العالم عليه السلام أنه قال : إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، وكونوا من الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، لأن الزاهدين اتخذوا الأرض بساطا ، والتراب فراشا ، والماء طيبا ، وقرضوا الدنيا تقريضا . ألا ، من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات . ألا ، إن لله تعالى عبادا ، شرورهم مأمونة مخزونة ، وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما فصارت لهم العقبى راحة طويلة ، [ أما ] ( 1 ) آناء الليل فصافون على أقدامهم ، وآناء النهار فخلصوا مخلصا وهو عابرون يسعون في فكاك رقابهم ، بررة أتقياء ، كأنهم القداح ( 2 ) ، ينظر إليهم الناظر فيقول : مرضى ( 3 ) . وروي عن المسيح عليه السلام ، أنه قال للحواريين : أكلي ما تنبته الأرض للبهائم ، وشربي ماء الفرات بكفي ، وسراجي القمر ، وفراشي التراب ، ووسادتي المدر ، ولبسي الشعر ، ليس لي ولد يموت ، ولا امرأة تحزن ، ولا بيت يخرب ، ولا مال يتلف ، فأنا أغنى ولد آدم ( 4 ) . وأروي عن العالم عليه السلام ، أنه سئل عن قول الله تبارك وتعالى : ( وكان .

هامش
1 - أثبتناه من البحار 70 : 314 / 19 . 2 - القداح : جمع قدح وهو السهم . وهذا كناية عن نحافة أجسامهم وضعفها . انظر " الصحاح - قدح - 1 : 394 " . 3 - الكافي 2 : 107 / 15 باختلاف يسير . 4 - مشكاة الأنوار : 127 باختلاف يسير