52 - باب الصناعات
إعلم يرحمك الله أن كل ما يتعلمه العباد من أصناف الصنائع ، مثل :
الكتاب ، والحساب ، والتجارة ، والنجوم ، والطب ، وسائر الصناعات ، والأبنية ،
والهندسة ، والتصاوير ما ليس فيه مثال الروحانيين ، وأبواب صنوف الآلات التي
يحتاج إليها مما فيه منافع وقوام المعايش ، وطلب الكسب ، فحلال كله تعليمه والعمل به
وأخذ الأجرة عليه ، وإن قد تصرف بها في وجوه المعاصي أيضا مثل استعمال ما جعل
للحلال ثم يصرف إلى أبواب الحرام ، في مثل معاونة الظالم ، وغير ذلك من أسباب
المعاصي ، مثل الإناء والأقداح وما أشبه ذلك ، ولعلة ما فيه من المنافع جائز تعليمه
وعمله ، وحرم على من يصرفه إلى غير وجوه الحق والصلاح التي أمر الله بها دون غيرها .
اللهم إلا أن يكون صناعة محرمة أو منهيا عنها مثل : الغناء ، وصنعة الأمة ،
وبناء البيعة والكنائس وبيت النار ، وتصاوير ذوي الأرواح على مثال الحيوان أو
الروحاني ، ومثل صنعة الدف والعود وأشباهه ، وعمل الخمر والمسكر والآلات التي
لا تصلح في شئ من المحللات ، فحرام عمله وتعليمه ولا يجوز ذلك ، وبالله التوفيق . ( 1 )
هامش
1 - ورد باختلاف في ألفاظه في تحف العقول : 249 .