51 - باب الوصية للميت
واعلم أن الوصية حق واجب على كل مسلم ، ويستحب أن يوصي الرجل
لقرابته ممن يرث شيئا من ماله قل أم كثر وإن لم يفعل فقد ختم علمه بالمعصية ( 1 ) .
ومن أوصى بماله أو ببعضه في سبيل الله من حج أو عتق أو صدقة أو ما
كان من أبواب الخير فإن الوصية جائزة لا يحل تبديلها ، لأن الله تعالى يقول : ( فمن
بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ) ( 2 ) .
فإن أوصى في غير حق ، أو في غير سنة ، فلا حرج أن يرده إلى حق وسنة ( 3 ) .
فإن أوصى رجل بربع ماله ، فهو أحب إلي من أن يوصي بثلثه ، وإن أوصى
بالثلث فهو الغاية في الوصية ( 4 ) ، فإن أوصى بماله كله فهو أعلم بما فعله .
ويلزم الوصي إنفاذ وصيته على ما أوصى به .
وإذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد فله أن يمتنع من قبول الوصية ،
وإن كان الموصى إليه غائبا ، ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى إليه ، فإن
الوصية لازمة للموصى إليه .
ويجوز شهادة كافرين في الوصية إذا لم يكن هناك مسلمان ، ويجوز شهادة امرأة
في ربع الوصية إذا لم يكن معها غيرها ، ويجوز شهادة المرأة وحدها في مولود يولد فيموت
من ساعته ( 5 ) .
هامش
1 - الهداية : 81 .
2 - البقرة 2 : 181 ، وقد ورد مؤداه في الفقيه 4 : 148 / 514 ، والمقنع : 163 ، وتفسير القمي 1 : 65 .
3 - المقنع : 164 باختلاف يسير .
4 - المقنع : 164 ، الفقيه 4 : 136 / 474 ، علل الشرايع : 567 / 6 باختلاف يسير .
5 - المقنع : 166 . من " وإذا أوصى رجل إلى رجل . " .